السيد كمال الحيدري

370

أصول التفسير والتأويل

وأمّا أهل الباطن وأرباب الطريقة المخصوصون بالتأويل ، فذهب بعضهم إلى أنّ المراد من الخبر أنّ لكلّ كلمة من كلمات القرآن سبعة معان على استعداد كلّ طائفة من الطوائف السبع ، لئلّا يقع الإخلال بالواجب من الله تعالى بالنسبة إلى طائفة منهم . وذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه بعد العلوم السبعة المذكورة العلوم السبعة الإلهية المعلومة لأهلها التي هي : علم التوحيد والتجريد والفناء والبقاء ، وعلم الذات والصفات والأفعال ، وعلم النبوّة والرسالة والولاية ، وعلم الوحي والإلهام والكشف ، وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر ، وعلم الأخلاق والسياسة والتهذيب والتأديب ، وعلم الآفاق والأنفس والتطبيق بينهما ، فإنّه أعظم العلوم وأشرفها ، وهذا حظّهم من القرآن ونصيبهم منه ، ونِعمَ الحظّ ونِعمَ النصيب وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( فصّلت : 35 ) . وذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه الطوائف السبع المذكورة في القرآن ، من المسلمين ، والمؤمنين ، والموقنين ، وذوى العقول ، وأُولى الألباب ، وأُولى النُّهى ، والراسخين في العلم ، وإن كان هناك طوائف كثيرة مذكورة فيه ، مثل المنذرين والمتفكِّرين والمتوسِّمين وغير ذلك » « 1 » . وعلى كلّ حال « فإنّ الآملى يرى أنّ الغرض الذي يسوق إليه التأويل لا يجوز تفويته ، ولقد نبعت ضرورة التأويل من ضرورة غرضه وأهمّية غايته ومقصده ، لكنّ هذا الغرض عند الصوفي مختلف عن غرض أهل الشريعة وأصحاب الظاهر . ولقد عرفنا أنّ غرض أهل الشريعة الذي أكّدوا عليه في مقام تبرير التأويل وبيان ضرورته هو التخلّص من المفاسد التي تدلّ عليها

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 306 302 .